مجموعة مؤلفين

208

موسوعة تفاسير المعتزلة

المعرفة لما أكمل اللّه عقله ، وخوفه من ترك النظر بالخواطر ، فلما رأى الكوكب - وقيل هو الزهرة - رأى عظمها واشراقها وما هي عليه من عجيب الخلق ، وكان قومه يعبدون الكواكب ، ويزعمون أنها آلهة - قال هذا ربي ؟ ! على سبيل الفكر والتأمل لذلك ، فلما غابت وأفلت ، وعلم أن الأفول لا يجوز على اللّه علم أنها محدثة متغيرة لتنقلها ، وكذلك كانت حاله في رؤية القمر والشمس ، وأنه لما رأى افولهما قطع على حدوثهما واستحالة إلهيتهما ، وقال في آخر كلامه إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) وكان هذا القول منه عقيب معرفته باللّه وعلمه بأن صفات المحدثين لا تجوز عليه « 1 » . ( 24 ) قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 82 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) أ - وقال ( البلخي ) : ان ذلك من قول إبراهيم ، لأنه لما قطع خصمه وألزمه الحجّة أخبر أن الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم فإنهم الآمنون المهتدون . قال : وكذلك يفعل من وضحت حجته وانقطع بعد البيان خصمه « 2 » . ب - والظلم المذكور في الآية هو الشرك عند أكثر المفسرين . . . . . وقال الجّبائي ، و ( البلخي ) وأكثر المعتزلة : إنه يدخل فيه كل كبيرة تحبط ثواب الطاعة ، قال : فإن من هذه صورته لا يكون امنا ولا مهتديا . قال ( البلخي ) : ولو كان الأمر على ما قالوه انه يختص بالشرك ، لوجب أن يكون مرتكب الكبيرة إذا كان مؤمنا يكون آمنا وذلك خلاف القول بالارجاء « 3 » .

--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 182 و 183 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 93 ( قطعة من الكلام ) . وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . 1 / 280 و 281 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 4 / 190 . ( 3 ) الطوسي : التبيان 4 / 190 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 100 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . 1 / 284 وورد في المنتخب " صفته " بدلا من " صورته " .